امتد التراشق السياسي والإعلامي بين مصر وتركيا، والذي أثارته تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أوردوغان حول الأوضاع السياسية في مصر إلى الساحة الفنية وإلى الدراما بالخصوص .
فبعد رد شديد اللهجة صدر عن الخارجية المصرية أمس الاثنين، وشدد على أنه ليس من حق رجب طيب أردوغان إملاء دروس في الديمقراطية على مصر، ارتفعت أصوات فنية وإعلامية لتنقل الخلاف إلى الساحة السينمائية والدراما، وخاصة من قبل مجموعة من النقاد اعتبروا أن الدراما التركية ذات طبيعة سياسية تستهدف اختراق المجتمع والثقافة العربيين ، وأنها تضر بالدراما المصرية، ووجب بالتالي مقاطعتها.
وذكرت صحيفة ( الأهرام ) شبه الرسمية في معرض تقديمها لروربورتاج نشرته اليوم حول الموضوع، أن الجمهور بدأ بعد موقف الرئيس رجب طيب أردوغان الأخير من مصر ومن ثورة 30 يونيو "ينظر بشكل مختلف إلى المسلسلات التي تعرضها القنوات الفضائية المصرية ".
وأضافت أن كثيرا من المشاهدين يهاجمون مبدأ عرض هذه المسلسلات من الأساس، مما جعل " مشكلة الدراما التركية في مصر تطفو إلى السطح مرة أخرى ، ودعا البعض إلى المطالبة بمقاطعة جميع المنتجات التركية بما فيها الدراما"
وفي هذا الصدد، نقلت (الأهرام) عن المخرج محمد النجار قوله " بالطبع إنني لست راضيا عن موقف أردوغان تجاه مصر ولكن السياسة شيء والفن شيء آخر، ويمكن القول إن الدراما التركية أثرت بالسلب على صناعة الدراما في مصر، لأن تلك الصناعة مدعمة ولا تكلف الكثير إنتاجيا، وبالتالي فإن أسعارها أقل من نظيرتها المصرية، وهو ما جعل القنوات المصرية تعرضها بكثرة ولا تشترى المسلسلات المصرية التي بدأت تتعثر".
وأضاف النجار "أنه بغض النظر عن أفعال وتصرفات أردوغان، فإننا تلاحقنا أضرار اقتصادية جمة وتتبعها خطورة اجتماعية أكبر بسبب ترويج لعادات وتقاليد معينة عن طريق الدراما التركية التي لا تتناسب مع مجتمعنا وتبيح العلاقات العاطفية بلا حدود وتشجع على العلاقات شديدة الانفتاح البعيدة عن مجتمعنا وخصوصيته".
وأعرب عن اعتقاده بأن موقف أردوغان الأخير سيجعل القنوات المصرية تراجع حساباتها من جميع النواحي فنية كانت أو سياسة وتصبح متحمسة أكثر من ذي قبل لمقاطعة المسلسلات التركية .
ومن جهتها، أكدت الناقدة ماجدة خيرالله، أن الرد على تصريحات أردوغان إزاء مصر " ليس بمنع الأعمال الفنية لأن الأعمال الفنية تصل بشكل أو بآخر ولن يفيد منعها"، مؤكدة أن " المواقف السياسية يجب أن يكون الرد عليها سياسيا".
ونقلت الصحيفة عن الناقدة ماجدة موريس قولها ، إنه كان لابد من مقاطعة الدراما التركية منذ فترة طويلة وحتى قبل ظهور مواقف أردوغان السياسية " لأن الدراما التركية في الأساس تضر بصانعي الدراما في مصر بسبب أسعارها الأقل تكلفة من المنتج المصري".
وأشارت إلى أن انخفاض أسعار المسلسلات التركية هو ما يجعل القنوات الفضائية الخاصة " تلهث وراءها تاركةñ المسلسلات المصرية"، مما أدى إلى إغراق القنوات بالمسلسلات التركية في الفترة السابقة .
واعتبرت الناقدة ماجدة موريس أن المسلسلات التركية تفرض على الجمهور المصري والعربي أفكارا مختلفة عن أفكاره بل وتروج للسياحة التركية بشكل غير مباشر "مما قد يضر بالسياحة في مصر ".
وقالت إنه " إذا كان لابد أن تكون هناك دراما غير مصرية يجرى عرضها على القنوات الفضائية، فمن المفترض أن تكون هناك توازنات في سوق الدراما لنرى دراما إنجليزية وغيرها من الجنسيات المختلفة والمتنوعة وليس التركيز على التركية فقط".
وفي ملف نشرته أمس الاثنين جريدة " الجمهورية " شبه الرسمية بعنوان " الدراما التركية .. فن أم سياسة"، دعا عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري في رد فعل له على خطاب رجب طيب أردوغان ، إلى مقاطعة الأعمال الدرامية التركية، معتبرا أن وجود هذه الأعمال بكثافة " وراءه مخطط سياسي واضح لنقل الثقافة التركية للوطن العربي ليعتاد عليها الشعب ".
ومن جهته، طالب المخرج حسني صالح الفضائيات المصرية باتخاذ موقف حازم من الدراما التركية، مبرزا أن مثل هذا الموقف سيكون في صالح الدراما المصرية التي " بدأت تعود إلى ريادتها ورونقها"، ويجعل مبيعاتها في الخارج تتنامى .
وفي معرض تعليقه على حملة شعبية أطلقت في مصر لمقاطعة المنتجات التركية ردا على تصريحات الرئيس التركي إزاء مصر ، قال الإعلامي زياد خضر، في تصريحات نشرتها جريدة (الجمهورية) ضمن هذا الملف إنه " إذا كانت هناك مقاطعة لابد أن تكون أيضا للدراما التركية التي أصبحت موجودة في كل بيت".
وأضاف أن هناك أسرا مصرية " لم تعد تشاهد الدراما التركية بسبب الإساءة المتكررة من أردوغان لمصر وشعبها ورئيسها، وإذا كان هذا هو حال الأسر المصرية فلماذا لا يكون هناك موقف من الفضائيات المصرية بمنع الدراما التركية؟".


